الأمير الحسين بن بدر الدين
467
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه خطب خطبة بليغة بالكوفة اشتملت على أمور كثيرة وذكر فيها خروج الشيخ ، وأنه يخرج نحو الديلم من جبال طبرستان « 1 » . وروينا من خطبته عليه السّلام يوم النهروان قوله : وظهر العلم الأحمر ، والراية الصفراء من أرض جيلان ، والشيخ الأصمّ مع أقوام مستضعفين . ثم قال : تلك راية يسير بها رجل من ولدي اسمه اسم ابني يظهر الحق . وإنما أراد بقوله : اسم ابني يعني : الحسن بن علي ( ع ) . وإنما قال : الأصم ؛ لأنّ أعداء اللّه تعالى هجموا عليه في داره وقد ظهر عليهم أنّه يريد الخروج عليهم وأنه قد أجابه قوم ، فقبضوه وسألوه عمن قد أجابه ، ووعدوه التخلية عن سبيله إن هو أخبرهم بمن قد أجابه ، فأبى أن يخبرهم فضربوه ثلاثمائة سوط ، بعد أن ضربوه خمسين سوطا قبل ذلك ، وهو لا يخبرهم مع ذلك حتى سقط كالميت ، والدّم يخرج من إحدى أذنيه ، ويدخل إلى الأخرى ، فتجمّد فيها ، فأصابه الطّرش لذلك مع أنه كان يسمع إذا جهر له ، ويجيب المتعلمين والسائلين عن مسائلهم . ومن جملة ما ورد من البشارات بالناصر للحق عليه السّلام ما أنزل اللّه تعالى في كتاب دانيال « 2 » ، فإنّ فيه : أنّ الشيخ الأصمّ يخرج في بلد يقال لها : ديلمان ، ويكابد من أصحابه وأعدائه جميعا ما لا يقادر قدره ، ولكنّ عاقبته محمودة « 3 » .
--> ( 1 ) الحدائق الوردية 2 / 29 . ( 2 ) دانيال : اسم نبي من أنبياء بني إسرائيل . وكتابه منزل من عند اللّه سبحانه وتعالى . ( 3 ) الشافي 1 / 309 . وأخبار الأئمة الزيدية ص 213 .